محمود فجال
251
الحديث النبوي في النحو العربي
مسألة ( 74 ) في وقوع التمييز بعد فاعل « نعم » و « بئس » ظاهرا « * » قال « الشاطبي » مال « ابن مالك » في « التسهيل » إلى القول بالجواز ، تعويلا على القياس والسماع . فأما السماع ، فمنه في « البخاري » في حديث « عبد اللّه بن عمرو » : « فيسألها عن بعلها » فتقول : « نعم الرجل من رجل ، لم يطأ لنا فراشا ولم يفتّش لنا كنفا مذ أتيناه » « 1 » . وأدخل « من » على المفسر . قال « ابن مالك » : تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل نعم وبئس ظاهرا . وهو مما منعه « سيبويه » . فإنه لا يجيز أن يقع التمييز بعد فاعل نعم وبئس إلا إذا أضمر الفاعل ، كقوله تعالى : « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » « 2 » . وأجاز « المبرد » وقوعه بعد الفاعل الظاهر ، وهو الصحيح . ومن شواهد الموافقة للحديث الشريف قول « جرير » يمدح « عمر بن عبد العزيز » . تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزاد زاد أبيك زادا فما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا وقول « جرير » يهجو « الأخطل » : والتغلبيّون بئس الفحل فحلهم * فحلا وأمّهم زلّاء منطيق وقول الآخر : نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت * ردّ التحيّة نطقا أو بإيماء * * * * *
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » ، و « شواهد التوضيح والتصحيح » 107 ، و « فتح الباري » 9 : 95 . ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب فضائل القرآن - باب في كم يقرأ القرآن ) 6 : 113 ، عن « عبد اللّه بن عمرو بن العاص » لم يطأ لنا فراشا : أي : لم يضاجعنا . كنفا : الستر والجانب . وأرادت بذلك الكناية عن عدم الجماع ؛ لأن عادة الرجل أن يدخل يده مع زوجته في دواخل أمرها . ( 2 ) الكهف : 50 .